أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

96

العقد الفريد

وستحمدان أمري . فأصبحا غاديين ، فلما شارفا متن اللهيماء من نعمان ، وبنو عمرو بن الحارث فويق ذلك ، بموضع يقال له أديمة « 1 » ، أغارا على غنم جندب بن أبي عميس ، وفيها جندب ، فتقدم إليه قيس ، فرماه جندب في حلمة ثديه ، وبعجه قيس بالسيف فأصابت ظبة « 2 » السيف وجه جندب ، وخرّ قيس ، ونفرت الغنم نحو الدار ، فتبعها ، وحمل سالم على جندب بفرسه عفزر ، فضرب جندب خطم « 3 » عفزر بالسيف فقطعه ، وضربه سالم فاتقاه بيده فقطع أحد زنديه ، فخر جندب وذفّف « 4 » عليه سالم ، وأدرك العشي سالما ، فخرج وترك سيفه في المعركة ، وثوبه بحقويه ، لم ينج إلا بجفن سيفه ومئزره ، فقال في ذلك حماد بن عامر : لعمرك ما وفى ابن أبي عميس * وما خان القتال وما أضاعا سما بقرابه حتى إذا ما * أتاه قرنه بذل المصاعا « 5 » فإن أك نائبا عنه فإني * سررت بأنه غبن البياعا وأفلت سالم منها جريضا * وقد كلم الذّبابة والذّراعا « 6 » ولو سلمت له يمنى يديه * لعمر أبيك أطعمك السّباعا وقال حذيفة بن أنس : ألا بلّغا جلّ السواري وجابرا * وبلغ بني ذي السهم عنا ويعمرا « 7 » كشفت غطاء الحرب لما رأيتها * تميل على صفو من الليل أكدرا « 8 » أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا « 9 »

--> ( 1 ) أديمه : جبل بالحجاز . ( 2 ) الظبّة : شفرة السيف . ( 3 ) الخطم : الأنف أو مقدمه . ( 4 ) ذفف عليه : أجهز عليه . ( 5 ) القران : النبال والسيوف ، جمع قرن . والمصاع : المقاتلة . ( 6 ) الجريض : يبتلع ريقه على جهد من الهم . وذبابة السيف : حدّه أو طرفة . ( 7 ) السواري : قوم يقال لهم بنو سارية . ويعمر : قبيلة من بني نفاثة . ( 8 ) على صقو : على ميل . ( 9 ) عضها : أي لم يفتر لغمزها إن غمزته . وشمرت : قلصت ولقحت واشتد أمرها .